تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
184
نظرية المعرفة
وقد اعترف من اعترف منهم بهذه الأداة من دون أن يحدد طريق الوصول إليها وكيفية الاستضاءة بها . وبعبارة أُخرى : هم حدّدوا طريق المعرفة بآلية الحسّ والعقل ، فطرحوا مباحث قيّمة في كيفيّة الاستضاءة بهما ، وإزالة الموانع الّتي تعرقل مسيرة الإنسان لاكتساب المعرفة بهما . ولكنهم سكتوا عن آلية الإشراق ، وأنّه كيف يصل الإنسان إلى تلك الأداة ، وكيف يستضيء منها ، وما هي مُعِدّاتُها وشرائطها ، وما هي موانعها . إلّا أنّ العرفاء الإسلاميين حرّروا هذا الجانب فكشفوا عن آلية القلب « 1 » ، وقالوا إنّ الإنسان يصل إلى مرتبة خاصة من الاستشراق والاستلهام إذا طوى منازل خاصة ، هي : 1 . اليقظة . 2 . التوبة . 3 . المحاسبة . 4 . الإنابة . 5 . التفكّر . 6 . التذكر . 7 . الاعتصام . 8 . الانقطاع . 9 . كبح جماح النفس . 10 . درك اللطائف . وقد فصلوا الكلام في هذه المنازل الّتي تسمّى عندهم « منازل السائرين » . وفيما يلي نذكر هنا إجمالًا آليّة هذه الأداة :
--> ( 1 ) . ليس المراد من القلب الجسم الصنوبري الّذي ليس له وظيفة سوى ضخّ الدم إلى أجزاء البدن ، بل المراد نفس الإنسان وروحه الواعية . وإليه يشير قوله سبحانه : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » ( ق : 37 ) ومن المعلوم أنْ ليس المراد من القلب هنا هو القلب الجسماني ، لأنّ كل إنسان يمتلك هذا القلب وإنّما المراد من كان له عقل مدرك وواع .